ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )

44

حجة الله البالغة

كمواقع الْقطر " وَقَالَ فِي حَدِيث الْإِسْرَاء : " فَإِذا أَرْبَعَة أَنهَار نهران باطنان ونهران ظاهران ، فَقلت ، مَا هَذَا يَا جِبْرِيل ؟ قَالَ : أما الباطنان فَفِي الْجنَّة ، وَأما الظاهران فالنيل والفرات " وَقَالَ فِي حَدِيث صَلَاة الْكُسُوف : " صورت لي الْجنَّة وَالنَّار " وَفِي لفظ " بيني وَبَين جِدَار الْقبْلَة " وَفِيه أَنه بسط يَده ليتناول عنقوداً من الْجنَّة ، وَأَنه تكعكع من النَّار ، وَنفخ فِي حرهَا وَرَأى فِيهَا سَارِق الحجيج ، وَالْمَرْأَة الَّتِي ربطة الْهِرَّة حَتَّى مَاتَت ، وَرَأى فِي الْجنَّة امْرَأَة مومسة سقت الْكَلْب ، وَمَعْلُوم أَن تِلْكَ الْمسَافَة لَا تتسع للجنة وَالنَّار بأجسادهما الْمَعْلُومَة عِنْد الْعَامَّة . وَقَالَ : " حفت الْجنَّة بالمكاره وحفت النَّار بالشهوات " ثمَّ أَمر جِبْرِيل أَن ينظر إِلَيْهِمَا وَقَالَ : " ينزل ينزل الْبلَاء فيعالجه الدُّعَاء " . وَقَالَ : " خلق الله الْعقل فَقَالَ لَهُ : أقبل فَأقبل وَقَالَ لَهُ أدبر فَأَدْبَرَ " . وَقَالَ : " هَذَانِ كِتَابَانِ من رب الْعَالمين " الحَدِيث ، وَقَالَ : " يُؤْتى بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْش ، فَيذْبَح بَين الْجنَّة وَالنَّار " ، وَقَالَ تَعَالَى : { فَأَرْسَلنَا إِلَيْهَا رُوحنَا فتمثل لَهَا بشرا سويا } . واستفاض فِي الحَدِيث أَن جِبْرِيل كَانَ يظْهر للنَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويتراءى لَهُ فيكلمه ، وَلَا يرَاهُ سَائِر النَّاس ، وَأَن الْقَبْر يفسح سبعين ذِرَاعا فِي سبعين أَو يضم حَتَّى تخْتَلف أضلاع المقبور وَأَن الْمَلَائِكَة تنزل على المقبور ، فتسأله وَأَن عمله يتَمَثَّل لَهُ ، وَأَن الْمَلَائِكَة تنزل إِلَى المحتضر بِأَيْدِيهِم الْحَرِير أَو الْمسْح وَأَن الْمَلَائِكَة تضرب المقبور بِمِطْرَقَةٍ من حَدِيد ، فَيَصِيح صَيْحَة يسْمعهَا مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب ، وَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ليسلط على الْكَافِر فِي قَبره تِسْعَة وَتسْعُونَ تنينا تنهسه ، وتلدغه حَتَّى تقوم السَّاعَة ، وَقَالَ : " وَإِذا أَدخل الْمَيِّت الْقَبْر مثلت لَهُ الشَّمْس عِنْد غُرُوبهَا ، فيجلس يمسح عَيْنَيْهِ ، وَيَقُول : " دَعونِي أُصَلِّي " واستفاض فِي الحَدِيث : أَن الله تَعَالَى يتجلى بصور كَثِيرَة لأهل الْموقف ، وَأَن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدْخل على ربه وَهُوَ على كرسيه وَأَن الله تَعَالَى يكلم ابْن آدم شفاها إِلَى غير ذَلِك مِمَّا لَا يُحْصى كَثْرَة . والناظر فِي هَذِه الْأَحَادِيث بَين إِحْدَى ثَلَاثَة : إِمَّا أَن يقر بظاهرها فيضطر إِلَى إِثْبَات عَالم ذكرنَا شَأْنه وَهَذِه هِيَ الَّتِي تقتضيها قَاعِدَة أهل الحَدِيث نبه على ذَلِك السُّيُوطِيّ رَحمَه الله تَعَالَى ، وَبهَا أَقُول ، وإليها أذهب ،